عبد الله الأنصاري الهروي

592

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : ثمّ تفريد المحبّة تلفا ، تفريد المحبّة تخليصها ممّا يعوق حكمها ، فقد عرفت شرح المحبّة في بابه « 4 » ، والتّلف هو الهلاك ، فكأنّه قال : المحبّة المهلكة . قوله : ثمّ تفريد الشّهود اتّصالا ، يعني تخليصه من ملاحظة الأغيار . قوله ، اتّصالا ، يعني أنّ سقوط الأغيار لا يكون إلّا شهود الاتّصال ، وقد عرفت معنى الاتّصال في بابه « 5 » . وأمّا تفريد الإشارة بالحقّ تعالى : فعلى ثلاث درجات : تفريد الإشارة بالافتخار بوحا ، وتفريد الإشارة بالسّلوك مطالعة ، وتفريد الإشارة بالقبض غيرة . ( 1 ) قوله : تفريد الإشارة ، يعني تخليصها . قوله : بالافتخار ، يعني بالمعنى يستحقّ الافتخار ، فإنّ الافتخار هو إظهار المزيّة على أبناء جنسه ، وهذا هنا غير مقصود ، لكنّه إظهار الأحوال السنيّة . قوله : بوحا ، أي يبوح بسرّ الأحوال السنيّة ، لا على حكم الفخر ، والشيخ رضي اللّه عنه سمّى ذلك افتخارا . قوله : وتفريد الإشارة بالسّلوك مطالعة ، أي تخليص الإشارة إلى المطلوب بالسّلوك . قوله : مطالعة ، أي اطّلاعا على حقائقه بالفعل .

--> ( 4 ) انظر ورقة 92 ( ب ) . ( 5 ) انظر ورقة 135 ( أ ) .